حيدر حب الله

23

حجية السنة في الفكر الاسلامي

تعرّضنا في الجملة لبعض آراء المستشرقين في الحديث ، وأما تفصيل نظرياتهم فأحلناها إلى بعض أبحاثنا المتصلة بموضوع « المستشرقون والسنّة النبوية » ، وستصدر مستقلةً بعون الله تعالى ، مشتملةً على أبحاث حديثية متنوّعة . إننا نعتقد بأنّ الدراسات الأصولية في الاجتهاد الإسلامي يجب أن تتحرّك ضمن منهج فوق مذهبي أيضاً ، ولا تبقى تقتل نفسها في الأطر الخاصّة . منهج الدراسة وآلياتها أما المنهج الذي اتبعته هذه الدراسة ، فيمكن تلخيصه فيما يلي : أولًا : نستخدم هنا - بالدرجة الأولى - المنهج المعياري ، لا التوصيفي ، إلا عند الضرورة ، ونقصد بالمنهج المعياري أنّ الدراسة تهدف الوصول إلى نتائج ومواقف يجري تبنّيها ، وليس مجرّد توصيف للآراء والأفكار الأخرى ، كما فعلنا في كتاب « نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي » ، لهذا اعتمدت المنهج الاستدلالي وأسلوب المناقشات العلمية . ثانياً : حيث كانت روح هذه الدراسة مما ينتمي إلى البحث الأصولي ، يمكن القول بأن الدراسة دراسة في أصول الفقه الإسلامي ، وإن وسّعنا قليلًا الغرض والغاية عما يطلبه الأصولي بما هو أصولي ، كما سوف نشير عند الحديث عن المقصود من مصطلح السنّة في دراستنا هذه ، لهذا فهي تحاول اتّباع المنهج الأصولي الذي تؤمن به ، وتسعى للابتعاد عن الموضوعات الكلامية ، من هنا لمّا واجهت الدراسة مسألة العصمة ، كونها من أهّم أدلّة حجية السنّة لم تتناولها ؛ لأنها مسألة كلامية ، بل اعتبرتها أصلًا موضوعاً مفروغاً منه ، وإلا يلزم من الدخول في مسألة العصمة تأليف كتاب مستقل ، كثيرٌ منه ذو طابع فلسفي وكلامي ، مما يجعل الدراسة ذات منهجين مختلفين ، وموضوعات بينها قدر من التباين . من هنا يمكننا القول بأنّ هذه الدراسة اجتهاد داخل - ديني لقضية حجيّة السنّة .